السيد علي الحسيني الميلاني
170
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قال : فصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأنزل اللّه تعالى ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَد مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) » ( 1 ) . أمّا أصحابنا الإماميّة ، فإنّهم يقولون بعصمة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسائر الأنبياء عن ذلك كلّه : قال العلاّمة : « لا يجوز أنْ يقع منه الصغائر والكبائر ، لا عمداً ولا سهواً ولا غلطاً في التأويل ، ويجب أن يكون منزّهاً عن ذلك كلّه من أول عمره إلى آخره » . فقال شارحه المقداد الحلّي : « وأصحابنا حكموا بعصمتهم مطلقاً ، قبل النبوة وبعدها ، عن الصغائر والكبائر ، عمداً وسهواً . بل وعن السهو مطلقاً ولو في القسم الرابع . ونقصد به الأفعال المتعلّقة بأحوال معاشهم في الدنيا ممّا ليس دينيّاً » ( 2 ) . وقال الشهيد الثاني : « وأمّا علم الحديث ، فهو أجلّ العلوم قدراً وأعلاها مرتبةً وأعظمها مثوبة بعد القرآن . وهو ما أُضيف إلى النبي والأئمة المعصومين ، قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو صفةً ، حتى الحركات والسكنات واليقظة والنوم » ( 3 ) . وقال الشيخ المجلسي : « اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة أنهم معصومون مطهّرون من كلّ دنس ، وأنهم لا يذنبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً ( لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) . ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم . واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والتمام والعلم ، من أوائل أمورهم إلى أواخرها ، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا جهل » ( 4 ) .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 / 202 ، 6 / 129 - 131 ، صحيح مسلم 7 / 116 ، 8 / 120 . ( 2 ) إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 304 . ( 3 ) منية المريد في آداب المفيد والمستفيد : 191 . ( 4 ) بحار الأنوار 11 / 72 .